السيد محمد تقي المدرسي

31

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة

القيادة ، وسداد الرأي ، والمودة في قلوب المسلمين . لذلك أسرع المسلمون إلى بيعته قائلين : ما أَحبه إلينا ، وأوجب حقَّه علينا ، وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة « 1 » . وجاء في مقدمة الزعماء المجاهدين الأنصاري الثائر ، قيس بن سعد فبايعه وهو يقول : ابْسُطْ يدك أبايعك على كتاب الله وسنّة نبيه ، وقتال المحلين ! . فقال له الإمام : عَلَىْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ عَلَىْ كُلِّ شَرْطٍ . وتمت البيعة ، في العقد الثالث من شهر رمضان المبارك بعد أربعين عاماً من الهجرة النبوية . وكلما دخل فوج يبايعونه قال لهم : تُبَايِعُوْنَ لِيْ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَتُحَارِبُوْنَ مَنْ حَارَبْتُ ، وَتُسَالِمُوْنَ مَنْ سَالَمْتُ . . « 2 » . فلما استوى الإمام عليه السلام على الحكم ، فُرضت عليه مسؤولية حسم الخلاف بين المعسكرين ، الذي كان في طريقه إلى هدِّ ركن الإسلام هدًّا ، حيث إن الكفار في أطراف البلاد الإسلامية كانوا يتربصون بها الدوائر حتى إذا رأوا ضعفاً أو ثغرة سدّدوا ضربة مؤلمة عليها . هذا من جانب ، ومن جانب آخر كانت أنباء جيش الشام تُذاع في الكوفة والبصرة وسائر البلاد مع شيء من المبالغة . وكان الجميع يعلم أن حرباً وشيكة تنتظرهم . وعندما حشد معاوية جيشه الجرار الذي انتهى عدده إلى ستين

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 362 . ( 2 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة ، ص 133 .